www.sunnaonline.org

شرح حديث الجارية -4


الْحمدُ للهِ ربِّ العالَمين، لهُ النِّعْمَةُ ولهُ الفضْلُ ولهُ الثَّناءُ الْحَسَن، صَلَواتُ اللهِ البرِّ الرَّحيم، والْملائِكَةِ الْمُقرَّبينَ، على سيِّدنا مُحمَّدٍ، أشرفِ الْمُرسلينَ، وعلى جَميعِ إخْوانِهِ منَ النَّبيينَ والْمُرْسَلِينَ، وسلامُ اللهِ عليهِم أجْمَعينَ.ا

أهْلِ السُّنةِ أولوا الآيات المتشابهة على المعنى الذي يليق بالله تعالى، فقد أولوا قوله تعالى {الرَّحْمَن عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى}، لِنَفْيِ التَّحَيُّزِ والْجُلوسِ على الْعَرْشِ عنِ الله، فقالوا "بِلا كَيْفٍ"، أي ليْسَ على حَسَبِ الشَّكْلِ والكَمِّيَّةِ، أو يُقالُ: "على ما يليقُ باللهِ"، وأولوا قوله تعالى {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ} ، فقالوا: "فَثَمَّ قِبْلَةُ الله"، كمَا قَالَ بَعْضُ السَّلفِ، كمُجاهِدٌ، الَّذي أخذَ الْعِلْمَ عنْ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللهُ عَنْهُمَا.
ا

أما قوله تعالى {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدين} معناهُ إلى الْمَكانِ الَّذي أعبدُ فيهِ رَبِّي بِلا إِيذَاءٍ، لأَنَّ قوْمَهُ رَمَوْهُ في النَّارِ فلَمْ يَحْتَرِق، ومَعَ هذا لَمْ يُسلمُوا لَهُ، لَمْ يتَّبعُوهُ في الإِسْلاَمِ.
ا

وَمِنَ الْمُهِمِّ أَنْ نُورِدَ مَا ذَكَرَهُ الإمامُ الْحَافِظُ الْبَغْدَاديُّ في كِتَابِهِ الْفقيهُ وَالْمُتَفَقِّهُ (صحيفة 132) قالَ "لا تَثْبُتُ الصِّفَةُ للهِ بِقَوْلِ صَحَابِيٍّ أوْ تابِعِيٍّ إِلا بِمَا صَحَّ مِنَ الأحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ الْمُتَّفَقُ عَلى تَوْثِيقِ رُوَاتِها، فَلا يُحْتَجُّ بِالضَّعيفِ وَلا بِالْمُخْتَلَفِ في تَوْثِيقِ رُواتِهِ، حَتَّى لَوْ وَرَدَ إِسْنادٌ مُخْتَلَفٌ فيهِ وجاءَ حديثٌ ءاخَرُ يَعْضِدُهُ فَلا يُحْتَجُّ بِهِ".
ا

أيْ لإثْبَاتِ صِفَةٍ للهِ فَيُؤخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ حَديثَ الْجَارِيَةِ لا تَثْبُتُ بِهِ صِفَةٌ للهِ لأَنَّهُ حُكِمَ عَلَيْهِ بالاضْطِرَابِ وَالاضْطِرَابُ عِلَّةٌ تَقْتَضِي ضَعْفَ الْحَديثِ. بَعْدَ هَذَا كَيْفَ سَاغَ لِلْمُشَبِّهَةِ أَنْ يَعْتَمِدُوا عَلَى تَحْرِيفٍ لِحَديثٍ ضَعِيفٍ رَوَاهُ صَحَابِيٌّ وَاحِدٌ وَيَتْرُكُون الْحَديثَ الصَّحيحَ الذي روَاهُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَحابيًّا.
ا

وَقَدْ نَصَّ على نَفْيِ التَّحَيُّزِ في الْمَكانِ وَالْجِهَةِ والاتِّصالِ والانْفِصالِ والاجْتِماعِ والافتراقِ عَنِ اللهِ تعالى خَلْقٌ كَثيرٌ مِنْ مشاهيرِ عُلَماءِ الْمَذَاهِبِ الأرْبَعَةِ، فلتراجَعْ نُصوصُهم.
ا

رابط ذو صله :
القسم : مقالات وردود شرعية
الزيارات : 1859
التاريخ : 16/7/2010